ابن الجوزي
217
صفة الصفوة
وعن أبي عمران الوركاني قال تخرّق إزار بشر ، فقالت له أخته : يا أخي قد تخرّق إزارك وهذا البرد فلو جئت بقطن حتى أغزل لك . قال : فكان يجيء بالإستارين والثلاثة . قال : فقالت له : يا أخي إن الغزل قد اجتمع أفلا تسلّم إزارك ؟ قال : فقال لها : هاتيه . قال : فأخرجته إليّ فوزنه فأخرج ألواحه وجعل يحسب الأساتير فلما رآها قد زادت فيه قال لها : كما أفسدته فخذيه . وعن الحسن بن عمرو بن الجهم قال : سمعت أبا نصر التمّار يوم مات بشر يقول : لولا أنّ بشرا قد مات ما حدّثتكم بهذا . أتاني ليلة فقلت : يا أبا نصر الحمد للّه الذي جاء بك ، جاءنا قطن من خراسان فغزلته الابنة وباعته لفلان واشترت به لحما وأشياء على أن أفطر عليه . فالحمد للّه الذي جاء بك . فقال : يا أبا نصر لا تكثر عليّ فلو أكلت عند أحد من أهل الدنيا أكلت عندك . ثم قال : إني لأشتهي الباذنجان منذ ثلاثين عاما . قلت : فإنّ فيها باذنجانا . فقال : حتى تصفو لي حبة الباذنجان من أين هي ؟ . وعن إبراهيم بن هاشم قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : إني لأشتهي شواء ورقاقا منذ خمسين سنة ما صفا لي درهمه . الفتح بن شحرف قال : قال عمر ابن أخت بشر : سمعت خالي بشرا يقول لأمّي : جوفي وجع وخواصري تضرب عليّ . فقالت له أمي : ائذن لي حتى أصلح لك قليل حسا بكفّ دقيق عندي تتحسّاه يرمّ جوفك . فقال لها : ويحك أخاف أن يقول من أين لك هذا الدقيق فلا أدري أيّ شيء أقول له ؟ فبكت أمي وبكى معها وبكيت معهم . قال عمر : ورأت أمي ليلة ما به من شدة الجوع وجعل يتنفّس تنفسا ضعيفا ، فقالت له أمي : يا أخي ليت أمك لم تلدني فقد واللّه تقطّع كبدي مما أرى بك . فسمعته يقول لها : وأنا فليت أمّك لم تلدني وإذ قد ولدتني لم يدرّ لها ثدي عليّ . قال عمر : وكانت أمّي تبكي عليه الليل والنهار . عبد اللّه بن خبيق قال رجل لبشر : ما لي أراك مغموما ؟ قال . ما لي لا أكون مغموما وأنا رجل مطلوب .